محمد بن جرير الطبري
99
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
جيشا كثيفا ، عليهم رجل حازم صارم تأمنه وتثق به ، فيأتي مصر حتى يدخلها فإنه سيأتيه من كان من أهلها على رأينا فيظاهره على من بها من عدونا ، فإذا اجتمع بها جندك ومن بها من شيعتك على من بها من أهل حربك ، رجوت ان يعين الله بنصرك ، ويظهر فلجك قال له معاوية : هل عندك شيء دون هذا يعمل به فيما بيننا وبينهم ؟ قال : ما اعلمه ، قال : بلى ، فان غير هذا عندي ، أرى ان نكاتب من بها من شيعتنا ، ومن بها من أهل عدونا ، فاما شيعتنا فأمرهم بالثبات على امرهم ، ثم امنيهم قدومنا عليهم ، واما من بها من عدونا فندعوهم إلى صلحنا ، ونمنيهم شكرنا ، ونخوفهم حربنا ، فان صلح لنا ما قبلهم بغير قتال فذاك ما أحببنا ، والا كان حربهم من وراء ذلك كله انك يا بن العاص امرؤ بورك لك في العجله ، وانا امرؤ بورك لي في التوؤده ، قال : فاعمل بما أراك الله ، فوالله ما أرى امرك وامرهم يصير الا إلى الحرب العوان قال : فكتب معاوية عند ذلك إلى مسلمه بن مخلد الأنصاري وإلى معاوية بن خديج الكندي - وكانا قد خالفا عليا : بسم الله الرحمن الرحيم ، اما بعد ، فان الله قد ابتعثكما لامر عظيم أعظم به اجركما ، ورفع به ذكركما ، وزينكما به في المسلمين ، طلبكما بدم الخليفة المظلوم ، وغضبكما لله إذ ترك حكم الكتاب ، وجاهدتما أهل البغى والعدوان ، فأبشروا برضوان الله ، وعاجل نصر أولياء الله ، والمواساه لكما في الدنيا وسلطاننا حتى ينتهى في ذلك ما يرضيكما ، ونودي به حقكما إلى ما يصير امر كما اليه فاصبروا وصابروا عدوكما ، وادعوا المدبر إلى هداكما وحفظكما ، فان الجيش قد أضل عليكما ، فانقشع كل ما تكرهان ، وكان كل ما تهويان ، والسلام عليكما . وكتب هذا الكتاب وبعث به مع مولى له يقال له سبيع . فخرج الرسول بكتابه حتى قدم عليهما مصر ومحمد بن أبي بكر أميرها ، وقد ناصب هؤلاء الحرب بها ، وهو غير متخون بها يوم الاقدام عليه فدفع كتابه إلى مسلمه بن مخلد وكتاب معاوية بن حديج ، فقال مسلمه : امض بكتاب معاوية اليه حتى يقرأه ، ثم القنى به حتى أجيبه عنى وعنه ، فانطلق